النفط وميزانية 2017 في الخليج: تعافي وتحديات واستمرار في خفض النفقات

تعمل دول الخليج حالياً على وضع اللمسات الأخيرة في ميزانية العام 2017. وسيعتمد حجم النفقات بشكل كبير على التوقعات المتعلقة بأسعار النفط، بعد اتفاقية خفض الإنتاج التي ستؤدي إلى رفع أسعار النفط جزئياً لتبلغ حد 60 دولار للبرميل.

يتوقع تقرير حالة العالم في 2017، الذي أعدته مجموعة يوروآسيا للمنتدى الإستراتيجي العربي، ضمن التوقعات الإقتصادية العالمية أن لا يتجاوز متوسط أسعار خام برنت 60 دولاراً في سنة 2017.

ويقول التقرير، “سينخفض مستوى إنتاج أوبك إلى نحو 33.0 مليون برميل يوميًا، وذلك بموجب اتفاق خفض الانتاج الذي تم التوصل إليه في 30 نوفمبر. وسيكون لهذا الاتفاق دور أساسي في دفع الأسعار صعودًا، إذ ستتراوح بين 50-55 دولارًا خلال النصف الأول من عام 2017، قبل أن تعاود الارتفاع في النصف الثاني، لكن دون أن تخترق سقف 60 دولارًا للبرميل”.

إقرأ أيضاً: إعادة هيكلة الديون: الأولوية الإقتصادية للدول في سنة 2017

عودة النفط الصخري الأمريكي تهدد الدول المنتجة للنفط في المنطقة

عودة الإنتعاش، ولو كان جزئياً، إلى أسواق النفط العالمية، لن يضع حداً للتحديات التي تشهدها الدول المصدرة للنفط في المنطقة. فارتفاع الأسعار سيعيد الحياة إلى النفط الصخري الأمريكي، خصوصاً في حال تمكن الذهب الأسود من كسر حاجز 60 دولار.

ويتابع التقرير، “في ظل هذا السيناريو، سيعاود النفط الصخري الأميركي تحقيق نمو متواضع بحلول منتصف عام 2017، ولكنه سيحقق مزيدًا من النمو في حال تجاوزت أسعار النفط حاجز 60 دولارًا للبرميل. وسيكون لهذه العقبة تداعيات كبيرة على الدول المنتجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تحتاج لأسعار نفط أعلى بُغية تحقيق توازن في موازناتها”.

 

خفض الإنفاق الحكومي مستمر؟

سيتعين على دول الخليج دراسة اختياراتها بدقة، وفي كل الأحوال فإن أي كانت الخطوة التي تتخذها دول الخليج ستواجه مخاطر محتملة.

ويقول التقرير، “سيفرض الانخفاض في عائدات النفط على الدول التي تعتمد على تصديره مواجهة تحدٍ صعبٍ يكمن في المفاضلة بين اللجوء إلى خفض الإنفاق الحكومي المثير للجدل سياسيًا من جهة، أو تأجيله من جهة أخرى، وذلك لمواجهة خطر حدوث مزيد من التدهور الاقتصادي وتداعيات سياسية سلبية مستقبلاً”.

وستلعب الاحتياطات النقدية دوراً رئيسياً في تحديد الخطوات المناسبة للدول المعتمدة على تصدير النفط، “سيتوقف جزء كبير من قدرة الدول على تحمل خفض إنفاقها على احتياطاتها النقدية وقدرتها على توفير الأموال؛ والتي كلما زادت قيمتها قلت احتمالية اللجوء إلى خفض الإنفاق. كما سيتوقف ذلك على قدرة أنظمتها السياسية على تحمل الضغوطات الداخلية والتزاماتها في تحقيق أهدافها؛ والتي كلما زادت الضغوطات قلة احتمالية اللجوء إلى خفض الإنفاق. وإلى جانب ذلك، فإن لتوقيت اتخاذ مثل هذه القرارات دور جوهري؛ إذ يتوجب تأجيل خفض الإنفاق إلى ما بعد إجراء الانتخابات أو تحقيق إنجازات أخرى على سبيل المثال”.

 

التنويع الإقتصادي ما زال ضرورياَ

أي كان أداء أسواق النفط في سنة 2017، ما زال على دول الخليج الاستمرار بجهودها لتنويع الإقتصاد، لتتمكن من تحقيق تنمية مستدامة، وهذا ما يؤكد عليه التقرير في توصيته، “قد يتعين على دول المنطقة المُنتجة للنفط ألاّ تُعوِّل كثيرًا على احتمالية أن يؤدي اتفاق تجميد إنتاج النفط أو حتى خفضه إلى دفع أسعار النفط صعودًا. وقد يتعين عليها كذلك تعزيز قدرتها على توفير الأموال من مصادر غير نفطية و/أو اللجوء إلى خفض الإنفاق الحكومي  بشكل عاجل، خاصّة إذا ما تبنت مُجتمعة فكرة بقاء أسعار النفط منخفضة خلال الفترة المقبلة”.

إقرأ هنا: إتفاقية خفض الإنتاج: الضوء في نهاية النفق


الأوسمة

شاركوا في النقاش