المهندسة فاطمة الأحبابي: العمل في المجال العسكري للمرأة صعب ومليء بالتحديات
هو متعارف عليه فإن العمل في المجال العسكري للمرأة صعب ومليء بالتحديات، ولكن في دولة الإمارات تقدم القيادة الحكيمة دعم لا متناهي يساعد المرأة الاماراتية على خوض التحديات والتجارب في شتى المجالات العسكرية منها وغيرها

تشغل المهندسة فاطمة الأحبابي منصب مديرة مشاريع هندسية في شركة نمر للسيارات، الشركة المتخصصة في صناعة الآليات العسكرية، والتي توفر مجموعة من المنتجات المتنوعة لتلبية احتياجات القوات المسلحة وأجهزة الأمن الداخلي، التي تعتبر عضواً في شركة الامارات للصناعات العسكرية.

انطلقت الأحبابي نحو هذا المنصب غير الاعتيادي للسيدات بعد سنين أمضتها في دراسة الهندسة والانضام إلى برنامج توازن، وتقول عن انطلاقتها، “بعد حصولي على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية من جامعة الإمارات العربية المتحدة، بدأت مسيرتي المهنية بانضمامي إلى برنامج توازن المتخصّص في تطوير المهندسين في مجال الهندسة الكهربائية والميكانيكية وهندسة الطيران والذي كانت مدته 18 شهراً. وكان يهدف البرنامج إلى تهيئة المهندسين والمهندسات المواطنين للعمل والتخصص في المجال الهندسي العسكري”.

تحدي شخصي

بعت المهندسة الشابة تطورها بعد أن حصلت على فرصة للعمل في شركة نمر، وتتابع،  “بعد الانتهاء من برنامج توازن للمهندسين، انضممت إلى فريق شركة نمر المتخصصة في صناعة الآليات العسكرية، حيث أعمل حالياً في إدارة المشاريع الهندسية وتطوير الآليات الجديدة”. تُكمل، “لا تخلو هذه الوظيفة من التحديات، ولكن ذلك لم يمنع فاطمة من المواصلة في سعيها للتقدم، فهي مستعدة دائماً لمواجهة التحديات والتغلب عليها، فتقول، “دراسة الهندسة الكهربائية كان تحدياً شخصياً، وبعد نيل شهادة البكالوريوس كنت أطمح للعمل في مجال يخدم الوطن، وكانت نمر للسيارات أحدها. مازلت أؤمن أن التحدي ما زال قائماَ في أن أقدم كل المجهود من خلال عملي الحالي بالإضافة إلى تطوير ذاتي في هذا المجال”.

العمل في المجال العسكري

وتتابع، “كما هو متعارف عليه فإن العمل في المجال العسكري للمرأة صعب ومليء بالتحديات، ولكن في دولة الإمارات تقدم القيادة الحكيمة دعم لا متناهي يساعد المرأة الاماراتية على خوض التحديات والتجارب في شتى المجالات العسكرية منها وغيرها. تقدم شركة نمر للسيارات مختلف البرامج التطويرية للفئة المواطنة الشابة في مجالات الهندسة وغيرها، وكان هذا أحد أهم الأسباب في تطويري ووصولي لما أنا عليه اليوم. أتمنى أن تحذوا الشركات الوطنية كافة حذو شركة نمر في تطوير الفئة المواطنة لما يخدم الوطن وتقديم الدعم المعنوي والفني لهم”.

طبيعة العمل والصعوبات اليومية

وحتى مع الدعم الكبير الذي تقدمه الدولة وشركة نمر للسيارات، تواجه فاطمة الصعوبات اليومية المرتبطة بطبيعة عملها، “يتميز عملي باتصالي الدائم وبشكل وثيق مع المستخدمين لإدراك متطلباتهم بالكامل وتقديم الحلول النموذجية ليتم مراجعتها مع جميع الأطراف المساهمة كجزء من عملية التصميم الهندسي. حيث تشمل مسؤولياتي العملية يومياً مجموعة من الآليات ذات الدفع الرباعي والدفع السداسي المدرعة وغير المدرعة، بالإضافة إلى التأكد من تطوير الآليات العسكرية المدولبة ذات القدرات العالية التي تتلاءم مع الظروف البيئية القاسية، ومتطلبات المهام المتنوعة، ومتطلبات واحتياجات المستخدم”.

وتضيف، “لذا يتحتم علينا في إدارة المشاريع الهندسية التأكد من تطوير المنتج لما يناسب ويخدم المستخدم النهائي. وهنا تكمن صعوبة عملي أحياناً من ناحية تقنية في التواجد في المصنع وورش العمل في الشركة للتأكد من سير العمل، أما بالنسبة لنظرة المجتمع للمرأة في هذا المجال، فلم أجد الصعوبة الكبيرة لأن تواجد المرأة الإماراتية أصبح فعال بشكل كبير في شتى المجالات والأماكن وهذه أحدها. وهناك نماذج مشرفة للمرأة الإماراتية والتي تركت بصمتها فيه”.

الخبرة في الصناعة العسكرية

التغلب على هذه الصعوبات يعتبر إنجازاً تحققه يومياً، وتردف، ” أهم انجازاتي العملية هي الخبرات التي اكتسبتها من خلال عملي في مختلف الاقسام في شركة نمر، حيث استطعت اكتساب خبرة شاملة من خلال العمل مع مختلف المتخصصين الذين يتمتعون بخبرات عالية في مجالات الصناعة العسكرية”. هذا الإنجاز هو مصدر فخر واعتزاز تشعر به الأحبابي، “من أهم الأحداث المهنية في حياتي هو دخولي في مجال الصناعات العسكرية، أنا فخورة بعملي في هذا المجال الذي لا تقتصر أهميته على كونه أحد مظاهر التقدم الصناعي والتقني فقط، بل يعد أيضاً ركيزة حيوية للسيادة الوطنية من خلال توفير الاحتياجات المطلوبة للقوات المسلحة، فضلاً عن ما يمكن أن يضيف لاقتصاد الدولة من خلال عمليات التصدير وبناء شبكات تعاون مع العديد من الدول”.

طموح وطني

لا يتوقف طموح فاطمة هنا، فهي تتأمل بأن تخدم وطنها بشكل أكبر من خلال تحقيق المزيد من الإنجازات الشخصية، فيما تكمل حالياً شهادة الماجستير في الإدارة الهندسية. وتتابع، “أطمح أن استمر في تحقيق الإنجازات المهنية والعلمية، وأن أفيد وطني من خلال الإبداع والابتكار لتحقيق المزيد من التميز لرفعة الوطن والمساهمة في تنميته على أسس علمية راسخة تحقق الاستقرار الدائم للأجيال القادمة”.

تحقيق التوازن في الحياة

وفي وسط انشغالها الدائم تحاول أن تحقق التوازن بين حياتها العملية والشخصية، وتتابع، “أحاول أن أضع حدوداً واضحة بين حياتي الشخصية والعملية وأحرص أن أُقسّم وقتي بين العمل والحياة الشخصية، ولكن يصعب أحياناً الفصل بين العمل والحياة الشخصية بسبب التطور التكنولوجي. من المهم جداً إدارة الوقت بفاعلية سواء أثناء العمل أو في المنزل، فالسر يكمن في التنظيم الصحيح للوقت والتركيز على إنجاز جميع المهام المطلوبة سواء كانت الشخصية أو العملية. إن تخصيص الوقت للبقاء مع العائلة والأصدقاء يجب أن يكون من أولوليات أي شخص لعيش حياة سعيدة وناجحة عملياً واجتماعياً”.

دعم يوازي الطموحات

لا ترى فاطمة الأحبابي أي عائق يمنع المرأة من التقدم، بل بالعكس مع الدعم الكبير المتوفر في دولة الإمارات هي تشجع كل سيدة بالعمل على تحقيق أهدافها، وتخختم، “إن دعم الحكومة الدائم للمرأة في جميع المجالات وفتح العديد من الأبواب والفرص لها يكفي لأي امرأة لتحقيق أحلامها وتطلعاتها، ولا ينقصها إلا الإرادة والطموح الشخصي للوصول إلى ما تصبو له. لذا أنصح جميع الأخوات بالإصرار وعدم الإستسلام ليصلوا إلى أعلى المناصب ولتحقيق أهدافهم التي ستفيدهم وتفيد الوطن على المدى البعيد”.

 

إقرأ أيضاً: عائشة بن بشر : الإخلاص في العمل هو الدرس الأهم

إقرأ هنا: نصائح من رائدات الأعمال لكسر قوالب المجتمع والنجاح في العمل

 



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال