القطاع المصرفي الكويتي.. ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد المحلي

يشكل القطاع المصرفي الكويتي ركيزةً أساسية في دعم الاقتصاد الوطني  وأحد الأعمدة الرئيسية في الدولة التي تعتمد بنسبة كبيرة في إيراداتها على النفط، ويتواجد في الكويت 23 بنكاً محلياً وأجنبياً يخضعون لرقابة وإشراف بنك الكويت المركزي، ويمر هذا القطاع حالياً بفترة صعبة نظراً لهبوط أسعار النفط في السنتين الأخيرتين وهو الذي يعد شريان الحياة الاقتصادية في الكويت، وقد باتت ملامح هبوط الأسعار توضح بشكل أو بآخر التحديات الكثيرة التي يواجهها هذا القطاع، وعلى الرغم من ذلك فقد بلغ معدل نمو ودائع القطاع المصرفي الكويتي 2.7 بالمئة في شهر يناير من عام 2016م مسجلاً 38.5 مليار دينار كويتي، حسب التقرير الصادر عن بيت التمويل الكويتي “بيتك”.

ويعد البنك التجاري الكويتي أحد أهم البنوك المحلية العاملة في الدولة، وتأثر أيضاً بالتحديات التي يواجهها القطاع المصرفي وظهر ذلك جليّاً من خلال النتائج التي سجلها البنك في النصف الأول من عام 2016م، حيث انخفضت أرباحه إلى 11.51 مليون دينار كويتي مقارنةً مع الفترة ذاتها من عام 2015م حيث سجل آنذاك أرباحاً بقيمة 16.67 مليون دينار.

“صانعو الحدث” حاورت إلهام يسري محفوظ، رئيسة الجهاز التنفيذي في البنك التجاري الكويتي التي تطرقت بكل صراحة وشفافية إلى المتغيرات التي يشهدها القطاع المصرفي والتحديات التي يواجهها بعد هبوط أسعار النفط وما تبعه من إجراءات حكومية وصف بالتقشفية.

كيف تنظرين إلى أداء القطاع المصرفي في الكويت بعد سلسلة من الإجراءات التقشفية التي تبنتها الحكومة الكويتية مؤخراً؟

في الواقع، تتمتع المصارف والبنوك الكويتية بمتانة قوية منذ سنوات عديدة على مستوى الودائع والقروض والاستثمارات أيضاً، وهنالك نقطة أود التطرق إليها فيما يتعلق بالقروض الشخصية، حيث قامت الحكومة الكويتية بتسوية جميع القروض في فترة مابعد تحرير الكويت وألغت جميع الفوائد المترتبة عليها، ومع هذا لم تتأثر البنوك الكويتية كثيراً في تلك الفترة، وبعد عدة سنوات شهد القطاع المصرفي نمواً ملحوظاً ولايزال مستمراً إلى اليوم، كما أن البنوك والمصارف لديها ملاءة قوية وتمتلك رأس مال كبير يمكنها من منح القروض السنوية وإصدار السندات، إلا أننا في البنك التجاري الكويتي ليس لدينا أي نية لإصدار سندات. إذن يمكنني القول بأن البنوك في الكويت قوية ولم تتأثر حتى اللحظة بالمتغيرات الاقتصادية الناتجة عن الانخفاض القياسي لأسعار النفط.

هل القوانين المالية الناظمة للقطاع المصرفي في الكويت تتماشى مع المعايير العالمية؟

معظم القوانين التي تطبقها البنوك والمصارف الكويتية تتناسب مع معايير ومبادئ “بازل” العالمية التي تحدد أسس ومبادئ قوانين القطاع المصرفي العالمي، وبالتأكيد لكل دولة قوانينها المالية التي تختلف عن باقي الدول، ولكن الخطوط العريضة مأخوذة من مبادئ بازل.

وتسعى البنوك الكويتية جاهدةً إلى مواكبة المتغيرات العالمية التي تحدث في القطاع المصرفي، فعلى سبيل المثال هنالك تغيير كبير قادم على مستوى المعايير الدولية لإعداد التقارير المالية والتي تحمل الرقم 9، حيث من المزمع البدء بتطبيقها مع بداية عام 2018م، وبصراحة لا يمكن لأي قطاع مصرفي في أي دولة في العالم أن يعمل منفرداً بمعزل عما يجري من تغيير في القوانين الدولية، وإلا فإن البنوك المحلية ستجد نفسها متأخرة كثيراً عن البنوك العالمية. ولو نظرنا إلى الولايات المتحدة، على سبيل المثال، سنجد بأن “قانون الامتثال الضريبي الأمريكي” الذي يعرف اختصاراً “فاتكا” بات يلزم جميع البنوك العالمية ومن ضمنها بنوك المنطقة بالالتزام بالمعايير والأسس التي يضعها هذا القانون وذلك بهدف الحماية من عمليات التهرب الضريبي التي تحدث. ومن هنا أقول بأن المصارف في الكويت تسير بخطوات عملية نحو مزيداً من التطور من خلالها التزامها بالقوانين العالمية التي باتت تسيطر على القطاع المصرفي بنسبة أكبر من القوانين الداخلية لكل دولة.

كيف ستتعاملون مع المعايير الدولية الجديدة لإعداد التقارير المالية والتي ستطبق عام 2018م كما ذكرتي قبل قليل؟

سنتعامل مع المعايير الجديدة من خلال التعاون مع الشركات المتخصصة في هذا المجال، وأنا أعتقد بأن تلك المعايير من شأنها أن تساهم في دفع عجلة النمو وكسر بعض الجمود الحاصل في القطاع المصرفي.

ما هي الإجراءات الاحتياطية التي ستتبناها البنوك الكويتية وسط مخاوف من استمرار هبوط أسعار النفط مستقبلاً؟

تشير التوقعات بأن أسعار النفط ستشهد استقراراً يتراوح ما بين 50 إلى 60 دولاراً للبرميل الواحد في السنتين المقبلتين على أقل تقدير، ومما لاشك فيه أن الحكومة الكويتية ستأخذ بالاعتبار الهبوط الذي طرأ على الأسعار، حيث من المتوقع أن تمضي قدماً في مشاريع البنية التحتية، ففي السنوات الأخيرة وجدنا بأن الحكومة قد بدأت فعلاً بتسريع عملية النمو، من خلال تبنيها للعديد من المشاريع الضخمة مثل مشروع الوقود البيئي الذي بدأته عام 2013م، ولاحظنا أيضاً بأنها بدأت بالتوجه نحو التقليل من الاعتماد على النفط، وهنالك كلام عن إغلاق مصفاة الشعيبة لتكرير النفط عام 2017م مقابل تطوير ميناء عبد الله والأحمدي، بالإضافة إلى ذلك هنالك خطة لبناء 9 مدارس جديدة، كما تم البدء بتنفيذ مستشفى الشيخ جابر وهو مشروع ضخم للغاية، هذه المشاريع تعد أولوية بالنسبة إلى الحكومة، ولكن بالمقابل هنالك مشاريع أخرى قد يتأخر تنفيذها كمشروع المترو والمطار الجديد الذي تم طرحه قبل سنوات ومن ثم توقف نتيجة للضعوطات الاقتصادية التي تتعرض لها الحكومة الكويتية.



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال