الدكتورة بسمة مصلح عمير: لم أختر المجال الذي أعمل به، بل هو اختارني
النسبة المحددة للسيدات في مجلس الشورى في السعودية (30%) تعتبر من ثالث أعلى النسب في العالم

نشأت الدكتورة بسمة مصلح عمير،  المديرة التنفيذية لمركز السيدة خديجة بنت خويلد لسيدات الأعمال في غرفة التجارة والصناعة بجدة، في الولايات المتحدة الأمريكية طوال 23 عاماً، حيث عمل والدها كدبلوماسي يمثل المملكة العربية السعودية في أمريكا. وقد حصلت على البكالوريوس في إدارة الاعمال والتسويق، والماجستير في التعليم والتربية، والدكتوراه في التعليم التكنولوجيا الإدارة والقيادة من الجامعة الأمريكية في واشنطن.

 

العودة إلى السعودية

وتقول الدكتورة عمير عن بداية حياتها المهنية، “بعد أن أنهيت رسالة الدكتوراة في أمريكا، عدت إلى السعودية حيث عملت بمنصب مستشارة المسؤولية الاجتماعية لتوظيف الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة في شركة صافولا في القطاع الخاص. بعد ذلك، تم إجراء الانتخابات في الغرفة التجارية في جدة، حيث شاركت السيدات للمرة الأولى، وانتخبوا سيدتين، وقاموا بتعيين سيدتين. وطلبت مني السيدات أن أدير مركز السيدة خديجة بنت خويلد”.

 

أبعد ما يمكن عن قضايا المرأة

لم تكن بسمة تتخيل أن تعمل في مجال متعلق بقضايا المرأة الأمر الذي اعتبرته مسلماً خلال نشأتها في الولايات المتحدة وتقول في هذا الإطار، “أنا لم أختر المجال الذي أعمل به، بل هو اختارني. أنا كنت أبعد ما أتخيل عن قضايا المرأة. تربيت في أمريكا حيث حقوق المرأة متواجدة بسهولة،  وهي أمر مسلم به ليس قضية كبيرة. ولكن عندما عدت إلى السعودية طلبوا مني أن أستلم هذا المركز”.

 

تمكين المرأة من خلال الإصلاحات التشريعية في السعودية

عند انضمامها إلى مركز السيدة خديجة بنت خويلد لسيدات الأعمال، كان المركز يعمل على تمكين سيدات الأعمال من خلال تقديم المحاضرات وتنظيم اللقاءات، ولكنها أرادته أكثر تاثيراً وعملت على تحويله إلى مركز فاعل في الاصلاحات التشريعية يساهم في إزالة المعوقات التي تواجه التمكين الإقتصادي والإجتماعي الحقيقي للمرأة.

وتشرح الدكتورة بسمة، “في المركز كنا نعمل على توعية السيدات ونقوم بتنظيم المحاضرات. بعد ذلك قررنا أن نحوله إلى مركز تأثير يعمل على تحديث الأنظمة والقوانين ومساعدة المرأة. فحتى لو قمنا بتدريب المرأة وتجهيزها داخل المركز، ستجد المرأة أن الحياة في الخارج أمامها لا تساعدها في ظل القرارات الموجودة. ولذلك قررنا التركيز على الدراسات وعلى تحديث الأنظمة والقوانين”.

بعد هذه النقلة النوعية في مهام المركز، تمكن المركز، بالتعاون مع المنظمات والجهات الأخرى، من تحقيق الكثير من الإنجازات التي ظهرت ببطئ في المجتمع السعودي ولكنها أحدثت ضجة كبيرة.

وتعدد بسمة مصلح هذه الإنجازات بفخر، “يركز المركز على القيام بالدراسات والتوعية وتحديث الأنظمة والقوانين مع المسؤولين، وفي لجزئين نسح للمرأة بمشاركة أكبر، ولهذا الأمر تأثير كبير على المرأة”.

 

إنجازات ملموسة

في الفترة الأخيرة، خلال فترة حكم الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، حققنا الكثير من الإنجازات، مثل السماح للمرأة بالدخول إلى مجالس الإدارة، السماح للمرأة بالمشاركة في مجلس الشورى، السماح للمرأة بالتجارة في العقارات والمقاولات والخدمات، دخول المرأة في سوق العمل في الفرص المختلفة، سواءً في المصانع، في متاجر التجزئة، في المطاعم، في الإدارات المختلفة، في المراكز القيادية وغيرها”.

لا تكتفي المديرة التنفيذية لمركز السيدة خديجة بهذه الإنجازات، وتقول ضاحكة، “النسبة المحددة للسيدات في مجلس الشورى في السعودية (30%) تعتبر من ثالث أعلى النسب في العالم، وهذا طبعاً كان إنجازاً نفتخر به، والآن نتأمل الوصول إلى مجلس الوزراء، ونحن ننتظر الدخول في مجلس الوزراء”.

الطموح الممتزج بالفخر يرافقه شعور بالإمتنان، وتردف بسمة، “نحن نحاول أن نساعد المرأة قدر المستطاع وأن نطرح أمامها عدد أكبر من الاختيارات. وأشكر الله أنه وضعني في مكانة أستطيع من خلالها أن أقدم خدمة للمرأة. ولدينا الدعم من الدولة، إلى جانب عدد كبير من الظروف التي تكاتفت مع بعضها البعض لتحقيق أي إنجاز نقوم به. النجاح ليس شيئاً فردياً ولكن الظروف والبيئة ترتبت بطريقة تحقق هذا النجاح”.

 

الصبر والتغير

وفي المقابل تعلمت الكثير من عملها ضمن المركز الذي يتعامل مع واحدة من أهم القضايا في السعودية، وتتابع، “تعلمت الصبر. لا أعتقد أنني كنت صبورة قبل أن أبدأ بالعمل. أحياناً تستغرق الأمور الكثير من الوقت لنتمكن من تغييرها، وبعض الأمور تكون أسرع. الصبر واتقان العمل أمور مهمة لمواجهة المستجدات التي لا تكون في الحسبان، وكذلك المرونة لأن الأمور لا تحدث دائماً كما نخطط لها وهنا نحن نحتاج إلى المرونة والصبر. كما جعلني أكثر قدرة على فهم الأمور بطريقة مختلفة، وأصبح لدي وعي أكبر، والقدرة على التعامل مع النجاح والفشل والصعوبات، وتقبل التفكير المختلف. كما أنني تعرفت إلى كثير من جوانب شخصية السيدة خديجة بنت خويلد، التي أعتبرها قدوة، والعمل في إدارة مركز يحمل هذا الاسم يشعر الإنسان بالمسؤولية”.

وتعتبر الدكتورة العمير أن التغير هو جزء من الحياة فتقول، “كل لحظة في حياتي هي تغير، ويجب أن أغير حياتي في كل يوم. عندما تزوجت وأصبحت أماً، وعندما استكملت دراسي وعندما عملت، كلها لحظات غيرت حياتي. كلما كبرت في العمر تتغير حياتك وتتغير مسؤولياتك، فهذا الأمر مستمر، وإذا لم تتغير الحياة فستصبح مملة. ومن الطبيعي أن نتغير يومياً، وكل يوم جديد يجلب معه تحدياته وجماله ودروسه أيضاً. لا يوجد شيء محدد يمكن أن أقول أنه غير حياتي. ربما دعم والدتي، ومرضها الدائم هو أحد الأمور الذي يجعلني أقدر كل لحظة وأن أعمل على تحقيق التوازن دون أن أنجرف في العمل، وأن أنسى المسؤوليات الأخرى التي تتوجب علي مثل تقضية المزيد من الوقت مع الأهل. هذه إحدى الأمور التي دائماً أتنبه لها”.

 

التحدي اليوم

وترى بسمة أن تحقيق التوازن هو التحدي الأكبر لأي سيدة تعمل وتتابع، “لم أواجه أي تحديات في حياتي المهنية لأنه كان لدي  الدعم من الوالد والوالدة الذين كانوا يهتمون كثيراً بموضوع التعليم، وكذلك زوجي. فهم يساعدونني في تربية الأولاد، وفي العمل وفي السفر. ليست لدي التحديات العائلية التي قد تعيقني ولكن أكبر تحدي هو وجود التوازن في حياتي، لأتمكن من الموازنة بين العمل والأولاد وتحديداً عندما بدأت العمل بعد أن أصبحوا في سن مناسبة. ولذلك التحدي هو في تخصيص الوقت وتحقيق التوازن بين المسؤوليات والأهل والأولاد والعمل”.

وعل الرغم من محاولتها لتحقيق هذا التوازن ما زالت تشعر بالذنب عند تقديم ناحية على أخرى، ” لدي شعور كبير بالذنب. دائماً أشعر بالذنب، فإذا أعطيت الأولوية لعملي بشكل أكبر أشعر بالذنب، وإذا أعطيت الأولوية للأهل والأولاد سأشعر بالذنب أيضاً. هذا الصراع الداخلي موجود داخل أي امرأة عاملة ووظيفتها متطلبة”.

وتحصل بسمة على دعم كبير من عائلتها التي كانت أول من شجعها على استكمال الدراسة، وتقول، “والدي كان يدعمني كثيراً من ناحية التعليم، وكلما كنت أنهي مرحلة كان والدي يشجعني على أن أكمل المرحلة التالية. فأنا كنت أخطط لأنهي دراسة البكلوريوس، وهو شجعني على أن أستكمل الماجستير ومن بعدها الدكتوراه. وكذلك الأمر بالنسبة لوالدتي التي تشجعني على العمل والنجاح في حياتي المهنية، وهي تدعمني كثيراً في تربية الأطفال. أقول دائماً أن أولادي تمت تربيتهم تربية شراكية، قالجميع اشترك في تربية أولادي، لست وحدي فقط. وزوجي يدعمني في تحمل الأولاد عندما أسافر ومع احتياجات العمل، نظراً للدوام الطويل”.

 

لا تخافي وتقدمي  

وتتقدم بسمة بالنصيحة لسيدة الأعمال المبتدئة، “نصيحتي هي أن لا تخاف، وأن تبدأ. نعم عليها أن تتمهل في الدراسات وكل ما هو لازم ولكن أن عليها أن تبدأ في العمل، ومن ثم ستجد الأمور أصبحت سهلة”.

وفي النهاية تتحدث بسمة عن طموحها بأن تساعد الآخرين، وتختتم، “أريد أن أصل إلى المكان الذي يسمح لي بتقديم الخدمة للآخرين وحيث أشعر بالمتعة في العمل، أين وكيف، لا يمكنني أن أتنبأ بالمستقبل”.

 

إقرأ أيضاً: نورة النومان: إلى كل إمرأة حطمت قيداً وما زالت



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال