الإصلاح الاقتصادي في الكويت.. بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

شكل موضوع الإصلاح الاقتصادي في الكويت مادة دسمة في انتخابات مجلس الأمة أخيراً، فوجّه المرشحون والأعضاء الجدد انتقادات حادة للورقة الاصلاحية التي قدمتها الحكومة، وتفردها أخيراً برفع أسعار المحروقات دون العودة إلى المجلس، الأمر الذي اعتبره البعض القشة التي قصمت ظهر البعير بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وأدّت إلى مساءلة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، أنس الصالح.

ففي الوقت الذي يترقب فيه الشعب الكويتي الخطوات التي سيتخذها المجلس الجديد، إبّان رفض شعبي واسع للقرارات الحكومية والتوجه نحو إلغاء الدعوم، يبرز حديث عن مواجهة محتملة وقريبة بين السلطتين، ولا سيّما مع عودة المعارضة إلى المشاركة في الحياة السياسية، الأمر الذي سيلقي بظلاله على المجلس الجديد ويؤدي إلى عرقة تنفيذ العديد من الاصلاحات.

يأتي هذا في وقت نفت فيه وزارة المالية ما نشرته بعض الوسائل الإعلامية حول توجه الحكومة لإلغاء الدعوم بحلول 2020م، والانتهاء من التوقيع على الاتفاقية المبدئية للقيمة المضافة .V.A.T لتحقيق عائد 500 مليون دينار، معتبرة أنه “عار عن الصحة تماماً”. وأكدت الوزارة أن لديها ترتيبات بشأن ترشيد الدعم وإعادة توزيعه للمستحقين بما لا يؤثر سلباً على مستحقيها، مُشيرةً إلى أن الاتفاقية المبدئية للقيمة المضافة ما زالت قيد الدراسة والبحث. 

إصلاحات مبتورة

وفي هذا الإطار، اعتبر بعض المرشحين أن المجلس المنحل فرط في دوره الرقابي وتهاون في محاسبة المسؤولين والمقصرين من السلطة التنفيذية. وواصل المرشحون للانتخابات انتقاداتهم لوثيقة الإصلاح الاقتصادي، والمطالبة بإعادة النظر فيها مجدداً، بهدف تجنب ما تضمنته من سلبيات، أبرزها تحميل المواطن كلفة الإصلاح الاقتصادي المنشود.

واتهم هؤلاء الحكومة بالتقصير تجاه القطاع الخاص والتركيز على تنمية القطاع العام، ما أدّى إلى جمود وتراجع القطاع الخاص. كما أنها عمدت إلى التعويض عن هذا العجز بتحميل جيب المواطن تبعات سوء إدارة الحكومة للميزانية وتراجع أسعار النفط عالمياً، بدلاً من إيقاف الهدر والتجاوزات على المال العام والفساد.

النائب السابق ومرشح الدائرة الثانية، خليل الصالح، أكد أن المشكلة لا تكمن بإصلاح الوضع الاقتصادي، وإنما بالإصلاحات المبتورة والمجتزأة التي لا تؤدي إلّا إلى زيادة الأزمات ومعاناة المواطن. وشدد على ضرورة التصدي لقرار رفع أسعار البنزين من خلال “التشريع ومنع الحكومة من رفع أسعار المنتجات النفطية دون العودة إلى مجلس الأمة مثلما حدث بشأن زيادة أسعار الكهرباء عندما اضطرت إلى العودة إلى المجلس بموجب القانون، ما حال دون زيادة الأسعار على السكن الخاص”. وأشار إلى أنه لا يمكن القبول “بقرار يطال جيب المواطن بشكل مباشر، في ظل تواصل استنزاف المال العام بسبب الهدر والخلل في الميزانية وعدم تحصيل الدولة أموالها”.

موديز: مجلس الأمة السابق كان الأكثر تعاوناً مع الحكومة

في هذا الصدد، قالت وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني قالت في تقرير نشرته أخيراً إن مجلس الأمة الذي تمّ حلّه أخيراً، كان على الأرجح أكثر المجالس تعاوناً مع الحكومة، ولاسيّما أنه جاء في ظل مقاطعة المعارضة لانتخابات يوليو 2013م. وأشارت إلى أن هذا الأمر لم يمنع بعض النواب في المجلس من إبداء معارضة قوية للتحرك الحكومي ورفع أسعار البترول، قبل أن يتم حلّ المجلس في وقت لاحق، غير أن هذا الأمر يسلط الضوء على التحديات المؤسساتية التي تواجهها البلاد في تطبيق برنامجها الإصلاحي، وتقليص اعتمادها المالي والاقتصادي على النفط.

وأضافت أن “الكويت تعد الأبطأ بين نظرائها في مجلس التعاون الخليجي من حيث تطوير قطاعيها الخاص وغير النفطي، كما كانت آخر من يطبق إصلاحات دعم الوقود بين هذه البلدان. وعلى الرغم من أنها تتمتع بأدنى نقطة تعادل مالية وخارجية لأسعار النفط في دول مجلس التعاون، وبأصول مالية حكومية كبيرة بشكل استثنائي، إلا أن الكويت أيضاً الأكثر اعتماداً على النفط قياساً بصادرات النفط وإيرادات الحكومة على المستوى الخليجي.

وأرجعت “موديز” جزئياً سبب هذا التباطؤ في تقدم الكويت في مجال التنويع الاقتصادي إلى البيئة السياسية المتحررة التي تسمح للاتحادات والبرلمان بانتقاد السياسات الحكومية على عكس الدول الخليجية الأخرى. وأشارت إلى انها عندما قررت قبل عامين تغيير النظرة المستقبلية للتصنيف السيادي لدولة الكويت إلى سلبي، استندت في ذلك إلى الشكوك الجوهرية المحيطة بقدرة الحكومة على تطبيق برنامجها الإصلاحي المالي والاقتصادي بكفاءة.

وأوضحت أنه في الوقت الذي لا تتوقع فيه مجيء مجلس نيابي أكثر تعاوناً من الذي سبقه، فإن قدرة الحكومة على تطبيق مزيد من الإصلاحات، وتجنب العودة إلى مرحلة ما قبل بدء إصلاح نظام الدعم، سيكون دليلاً على فعاليتها المؤسساتية.



شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال