الأرباح الضخمة تضع الإعلام السعودي في ورطة
وصلت أرباح المؤسسات الإعلامية السعودية في السابق إلى 6 أو 7 أضعاف رأس مالها

لسنوات مضت، كان الإعلام السعودي يعيش في وفرة ورخاء، والآن يواجه الواقع الإقتصادي الجديد، فيما يبقى عاجزاً عن اللحاق بالعالم الرقمي.

تحدث محمد الحارثي،رئيس تحرير مجلة سيدتي والجميلة وجريدة عرب نيوز، خلال مؤتمر الرابطة العالمية لناشري الصحف والأنباء للشرق الأوسط، عن واقع الإعلام السعودي.

وأشار الحارثي إلى المشكلة التي يواجهها الإعلام في السعودية بعد أن عاش في فترة من الربحية العالية قائلاً، “الحديث عن الشركات الاعلامية في المنطقة والسعودية هو موضوع حساس ومثير، لأن المشكلة الأكبر هي المؤسسات الإعلامية التي اعتادت على مستوى دخل مرتفع جداً. حيث وصلت الارباح الى 6 أو 7 أضعاف رأس مالها”

أرباح ضخمة وخسائر كبيرة

هذه الأرباح الضخمة خلفت وراءها خسائر كبيرة وإن لم يكن على الصعيد المالي، ويتابع الحارثي، “كانت تجربة ثرية، وكان لها ميزة سلبية وهي تقليل الاهتمام بالابداع والاعلام الرقمي والابتكار. هذه الوفرة المالية لها ايجابيات ولها سلبيات”.

وفي ظل نشوة الربح والثروة دخلت المؤسسات الإعلامية في غيبوبة منعتها من رؤية المستقبل، حيث يقول الحارثي في كلمته، “ لم تتعامل الشركات الاعلامية مع متغيرات الصناعة الاعلامية بجدية بل كونها مجرد حديث ترفيهي، وأمر شكلي”.

وبينما كان العالم يتوجه نحو الإعلام الرقمي، بقيت المؤسسات السعودية غير مدركة لأهميته، ويوضح الحارثي، “معظم المؤسسات الإعلامية لم تطرح أي شيء فعلي، ما عدا بعض المواقع الهزيلة التي تحاكي محتوى الصحيفة. المحتوى المطابق لم يضفي أي ميزة ايجابية أو اي سبب لشراء الصحيفة أو حتى لاستكمال القراءة”.

تفاقمت الأزمة مع تراجع الفورة الإقتصادية، وتقليص الميزانيات الإعلانية، ويتابع الحارثي، “بدأت المشكلة تظهر بشكل أكثر مع الظروف الاقتصادية ومع تراجع المبيعات والميزانيات الاعلانية، وظهر احتمال خطر الاغلاق والتوقف عن النشر خلال فترة بسيطة، قد تحدث في عام 2017 أو 2018”.

غياب الابتكار وقوانين حماية الإعلام

ويعزي الحارثي السبب في تفاقم الأزمة إلى غياب روح الابتكار في المؤسسات التي اعتادت على الوفرة.

ويردف، “المسألة الآن، الشركات تواجه صعوبة في الدفع، وهي تتحمل مسؤولية التعثر وعجزها عن المبادرة وعدم الوصول إلى فكر جديد. المؤسسات الصحافية كانت بطيئة في التغير البطيء والهامشي، الجرأة في الابداع كانت معدومة، ولم تستثمر في الكفآت التي يمكنها أن تعوض عن النقص، وهذا ينعكس الآن على واقع الصحافة”.

من ناحية أخرى، تبقى القوانين عاجزة عن حماية الإعلام في السعودية مع غياب قانون يحفظ حقوق الناشر، ويلفت الحارثي في كلمته إلى هذه المسألة قائلاً، “الصحف اليومية تواجه مشكلة مع غياب قانون حقوق النشر. وهذه الثقافة لم تتطور. الجهات الرسمية تتعامل مع سرقة المحتوى بشكل طبيعي، وكأنه من الطبيعي أن تقوم المواقع المنتشرة على الإنترنت بسرقة محتوى الصحف”.

الحلول المطروحة 

يبقى أمام المؤسسات الإعلامية المتهالكة في السعودية اليوم عدة حلول يعددها الحارثي قائلاً، “الحل المطروح هو الدعم الحكومي، وهو حل غير عملي. الحل العملي هو التطوير والبحث عن مصادر دخل أكثر ابداعاً. فكرة الدمج مطروحة أيضاً، وقد تكون مناسبة لتقليل حجم الخسائر في المؤسسات الصحافية”.

أي كان الحل الذي ستعتمده الشركات عليها أن تدرك أن مرحلة الوفرة انتهت، وعليها اليوم أن تلجأ إلى الحلول المبتكرة المرتكزة على دراسة السوق، ويختتم الحارثي كلمته قائلاً، “لا يمكن النجاح بالاعتماد على الإعلانات فقط. هذه مرحلة انتهت،  في نهاية المطاف أعتقد أن هذه التجربة عليها الكثير من الملاحظات، ولكن حان الوقت لإعادة تعريف علاقتنا مع المحتوى والجمهور ومفهوم الإعلام”.

إقرأ أيضاً: وسائل الإعلام التقليدية والسلطة الضائعة أمام الأخبار المزيفة


الأوسمة

شاركوا في النقاش
المزيد من أعمال