الكويت.. هل بدأت مرحلة التقشف بعد رفع أسعار البنزين؟

 شهدت أسعار النفط العالمية هبوطاً كبيراً وسجلت مستويات قياسية منذ أواخر عام 2014 حتى الآن، وهو مادفع بالدول المنتجة للنفط وعلى رأسها الدول الخليجية إلى اتخاذ حزمة من الإصلاحات للحد من الخسائر التي منيت بها جراء هبوط أسعار النفط، وفي مقدمة تلك الإجراءات هو تحرير أسعار الوقود الذي أدى إلى ارتفاعها بنسب كبيرة، وكانت الكويت آخر الدول الخليجية التي أعلنت عن زيادة الأسعار بنسبة 83 بالمئة للبنزين عالي الجودة.

حيث وافق مجلس الأمة على رفع أسعار الوقود في البلاد اعتباراً من الأول من شهر سبتمبر المقبل ليصل سعر لتر البنزين (91 أوكتان) إلى 85 فلساً وهو مايعادل 25 سنتاً أمريكياً، والبنزين (95 أوكتان) ليبلغ 105 فلوس للتر الواحد بزيادة قدرها 61 بالمئة عن السعر القديم، بينما ارتفع سعر البنزين عالي الجودة (98 أوكتان) بنسبة 83 بالمئة ليصل إلى 165 فلساً، مع العلم أن الأخير هو الأقل استخداماً في الكويت ولا تشكل نسبة استخدامه أكثر من 2 بالمئة لدى المواطنين، وقد شكلت الحكومة لجنة متخصصة لمراجعة أسعار البنزين كل 3 أشهر لتتماشى مع أسعار النفط العالمية.

ولاقت هذه الزيادة في الأسعار ردود فعل غاضبة وساخرة في الوقت ذاته من قبل المواطنين والمقيمين في الكويت، وظهرت ذلك بوضوح عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر عبر وسم #ارتفاع_أسعار_البنزين فكتب أحد المغردين ساخراً: “هذه هي هدية الحكومة في ذكرى تحرير الكويت”، بينما علق آخر غاضباً: “الحكومة زادت السعر وممثلي الشعب آخر من يعلم مو مسوين لهم اعتبار”، في الوقت الذي لم تخلو بعض التغريدات من روح الدعابة بعد أن قامت إحدى المغردات بوضع صورة جمل في إحدى مواقف السيارات لتكتب: “نشوفكم على خير وصلت دوامي وتوني ساقطة سيارتي الجديدة في مواقف السيارات (في إشارتها إلى الجمل)”، ووضع أكثر المغردين اللائمة على نواب مجلس الأمة الذين صادقو على قرار الحكومة معتبرين أن زيادة الأسعار ستزيد من حالة التقشف في البلاد وستضر بالمواطنين والوافدين على حدٍّ سواء.

ويعتبر الكثير من المواطنين والمراقبين أن زيادة أسعار البنزين ماهي إلا خطوة ضمن عدة خطوات لاحقة في إطار سعي الحكومة للتخفيف من العجز في الميزانية بعد الهبوط القياسي لأسعار النفط، حيث كانت الحكومة الكويتية قد أعلنت سابقاً عن حزمة من الإصلاحات الاقتصادية تهدف إلى إيجاد التنوع الاقتصادي والتقليل من الاعتماد على النفط ومشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، وإصلاح سوق العمل، ونظام الخدمة المدنية وغيرها من القرارات الأخرى.

وكانت كلاً من الإمارات والسعودية وقطر وعمان والبحرين قد سبقت الكويت باتخاذ هذه الخطوة، وقررت مسبقاً رفع الدعم الحكومي عن مادتي البنزين والديزل وذلك للتخفيف من الخسائر التي تمنى بها الحكومات جراء هبوط أسعار النفط الذي يشكل الداعم الأول لميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي.

وبموجب الأسعار الجديدة فإن أسعار المحروقات في معظم دول الخليج قد باتت متقاربة، فعلى سبيل المثال لو أردنا إجراء مقارنة بين السعودية والكويت لوجدنا بأن سعر لتر البنزين (95 أوكتان) في الكويت يصل إلى 24 سنتاً أمريكياً وهو نفس السعر في السعودية، بينما في الإمارات التي أعلنت في وقت سابق من العام الحالي عن قيامها برفع الدعم الحكومي عن المحروقات فإن سعر لتر البنزين يتغير كل شهر حسب ارتفاع وانخفاض سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، ففي شهر أغسطس الحالي يصل سعر لتر البنزين (95 أوكتان) إلى 1,62 درهم للتر أي مايعادل 44 سنتاً أمريكياً، وكانت قطر قد بدأت برفع الدعم عن المحروقات بدءاً من شهر مايو الماضي، مع تقييم الأسعار بشكل شهري وربطها بالأسعار العالمية، ففي شهر مايو الماضي بلغ سعر لتر البنزين (97 أوكتان) 36 سنتاً أمريكياً.



شاركوا في النقاش
المزيد من أخبار