3 أسس مالية قادرة على تدارك الأضرار الناجمة عن الـ بريكست

بينما تشارف تيريزا ماي على استلام رئاسة الوزراء في بريطانيا، فهي تستعد لإدارة المملكة المتحدة في ظل واحدة من أكبر الأزمات التي يمكنها أن تعصف بالإقتصاد الأوروبي والبريطاني.

 

يعتبر الخبراء الإقتصاديون أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي – أو ما سمي بالـ بريكست – كان ضربة قوية للاقتصاد في منطقة اليورو والإقتصاد في المملكة المتحدة. ومع تدهور الإقتصادي الذي تشهده المنطقة منذ عدة سنوات، فالضربة المقبلة يمكن أن تكون قاضية، ما لم يتم تدارك الأضرار الناجمة عن الـ بريكست بسرعة.

 

الـ بريكست خطأ تاريخي

ويشير مقال من تأليف مجموعة من المفكرين في الاتحاد الأوروبي تحت عنوان، “تدعيم الاتحاد الأوروبي: ما هي الخطوات الضرورية الآن، وما هي الخطوات التي يمكنها الإنتظار”، إلى أن الـ بريكست هو خطأ تاريخي، ويجب الآن التحول نحو تدارك الأضرار – خصوصاً تلك التي تتعلق باليورو. ويؤكد المقال أن الـ بريكست كان  الصدمة الأحدث – ولكنها ليست الأخيرة – التي ستهز وتضع الصعاب أمام الإتحاد المالي.

 

ويؤكد بروفيسور العلوم الإقتصادية في جامعة لندن بزنس سكول، إلياس بابايوانو، أحد المشاركين في كتابة المقال، في بيان صحافي، “بالنسبة للعديد من المراقبين الإقتصادين، لا يتمتع الإتحاد الأوروبي بالقوة الضرورية لمواجهة الصدمات. وهم يعتقدون أن النظام المالي في أوروبا بحاجة لإصلاحات رئيسية ودمج سياسي أعمق. ولكن الدمج السياسي صعب جداً في ظل المناخي السياسي الحالي، التشاؤم يسود اليوم”.

 

ولكن البروفيسور ليس متشائماً إلى هذه الدرجة، ويتابع، “خضع انشاء منطقة اليورو للعديد من العمليات المعقدة، ولكن الأسس الرئيسية جيدة”.

 

ويشير الخبير الإقتصادي إلى 3 سياسات مالية قادرة على تدارك الأضرار الناجمة عن الـ بريكست

 

1 – البنوك والأنظمة المالية

 

نقاط القوة: تتمتع منطقة اليورو بنظام مالي جيد يمكنه خفض المخاطر واحتواء التأثيرات الأوسع للأحداث المستقبلية، مثل الصدمات السلبية. فقد أصبحت الرقابة أفضل، وأصبحت اختبارات قدرة المصارف على التحمل أكثر مصداقية، كما تم وضع آلية واحدة لاتخاذ القرارات. ويمكن لصندوق القرارات الواحدة وآلية الاستقرار الأوروبية توفير رؤس الأموال  للدول عند الحاجة.

 

المتطلبات الملحة: يقول البروفيسور أن ما يحتاجه الإتحاد الأوروبي فعلاً هو التأكد من وضع قوانين التدخل للمساعدة وإمكانية تطبيقها. حيث أن السيناريوهات الحالية في عدة دول، مثل إيطاليا، لا تعكس الالتزام بهذه القوانين.

 

2 – التمويل العام

 

نقاط الضعف: يقول بابايوانو أن الحد من المخاطر يتطلب وضع قوانين جيدة وأطر مناسبة للسوق، ولكنها ليست متوفرة حالياً. ويضيف، “أدى تراكم القوانين إلى جعلها غير قابلة للتطبيق ومعرضة للعديد من التأويلات. في العديد من الدول، تكمن المشكلة الرئيسية في مستويات الإنفاق وليس في العجز، فارتفاع الإنفاق يجعل رفع الضرائب وموازنة الموازنة أمراً صعباً، ما يجعل ديناميكية القروض أمراً خطيراً.

 

المتطلبات الملحة: يعتبر البروفيسور أنه من الممكن تبسيط القوانين، ولا بد من القيام بذلك. كما يضيف، “من الضروري توفير تمويل أكبر واستفادة أكبر، وتغير الحوكمة لجعلها أكثر مرونة ليتمكن اليورو من التجاوب بسرعة وبشكل تام عندما تتعرض إحدى الدول للمشاكل”.

 

3- الانقطاع المفاجئ

 

نقاط القوة: يتمتع البنك المركزي الأوروبي بسيولة تسمح بمعالجة الأزمات عند انقطاع الدول عن الدفع، كما تسمح سياسة المعاملات النقدية المباشرة بمواجهة هذا النوع من الأزمات.

 

المتطلبات الملحة: يرى البروفيسور ضرورة إلى الدمج بين السيولة والمعاملات النقدية بشكل واضح، الأمر الذي يوضح دور البنك المركزي الأوروبي. هذه الخطوة ستزيد من ثقة الأسواق والمستثمرين من قدرة الإتحاد الأوروبي على التعامل بشكل فعال مع أي من الصدمات المستقبلية.

 



شاركوا في النقاش