رأس السنة حزينة في تركيا والسياحة ترتدي الثوب الأسود
الصورة لتابوت حجري يعود للقرن الرابع قبل الميلاد، نقش عليه صور لنساء في الحداد. رخام من جبال أثينا. من المقبرة الملكية في صيدا. المتحف الأثري. اسطنبول مصدر الصورة: PRISMA ARCHIVO / Alamy Stock Photo

دوي الرصاص الذي أودى بحياة 39 شخصاً ليلة رأس السنة الحزينة في تركيا كان أعظم من أصوات المفرقعات، ليس في تركيا فحسب بل في العالم أجمع. وما زال صداه يتردد على مسامع القطاع السياحي في المدينة التي احتلت المرتبة السادسة في أعداد السياحة في العالم قبل 3 سنوات فحسب.

ما زالت تركيا تتذكر أمجاد سنة 2014 حين استقبلت 40 مليون سائح، لتصل إلى المرتبة السادسة خلف إيطاليا كونها المدينة التي اجتذبت أكبر عدد من السياح. وقد وصل عدد السياح من دول الخليج في تلك السنة 200 ألف سائح، بمعدل نمو سنوي بلغ 39 بالمئة، وفقاً لبيانات مكتب القنصل العام التركي.

في عالم السياحة، ثلاث سنوات ليست كثيرة فعلاً، فهي بالكاد تكفي لإنشاء فندق جديد، أو لإنجاز مشروع سياحي فاخر. ولكن في تركيا تغير الكثير خلال هذه الفترة.

إقرأ أيضا: مطار أتاتورك الدولي في اسطنبول: صندوق بريد لرسالة دموية

هروب السياحة

ففي سنة 2016، تراجعت أعداد السياح بنسبة 30 بالمئة، بالمقارنة مع العام 2015، بما يعادل خسارة 12 مليون سائح أجنبي، وفقاً لبيان صادر عن مجلس السياحة والسفر العالمي.

ووفقاً لتقرير صادر عن شركة آي بي أم للأبحاث، تراجعت السياحة الصادرة من روسياً، والتي كانت تعتبر ثاني أهم الأسواق للسياحة التركيا، بعد ألمانيا، بعد أن حظرت موسكو مواطنيها من السفر إلى تركيا، بعد أن أسقطت تركيا طائرة حربية روسية في نهاية عام 2015، أدى ذلك إلى تراجع السياحة بمعدل 95 بالمئة، من أصل 4.5 مليون سائح روسي كانوا يقصدون تركيا سنوياً. وجاءت الهجمات الإرهابية ومحاولة الإنقلاب لتبعد ما تبقى من السياح.

وتوقع التقرير الذي صدر قبل الأحداث الأخيرة، نمواً متواضعاً في السياحة بين عامي 2016 و2020 عند 1.1 بالمئة، فيما توقع نمواً طفيفاً أيضاً في حجم القطاع مع حلول العام 2020 ليبلغ 39.6 مليار دولار.

 

الإستثمارات الضائعة

قبل الإعتداء الأخير في ليلة رأس السنة، لم تكن التوقعات إيجابية. فبعد محاولة إنقلاب فاشلة، وهجمات إرهابية متعددة، وأزمات سياسية خارجية، كان القطاع السياحي في تركيا يتوقع تراجعاً بمعدل 22 بالمئة في الأشهر الأولى من سنة 2017، والأحداث الأخيرة قد تجعل الوضع أسوأ.

في شهر يونيو الماضي، حذر عثمان إيك، رئيس نقابة أصحاب الفنادق في تركيا، من مشاكل أخطر قد يواجهها القطاع السياحي في موسمي العام 2017 و2018 ما لم يتم العمل على انقاذهما، وقال في مؤتمر صحافي، “علينا أن نتقبل سنة 2016 كسنة ضائعة وعلينا العمل لتعويض خسائرنا في موسم 2017-2018. نحن نخشى في الواقع أن نخسر المواسم المقبلة”.

كان النمو في السياحة قد شجع المستثمرين على ضخ الأموال في القطاع، وقد وصل حجم هذه الاستثمارات إلى 80 مليار دولار، وفقاً لايك الذي تخوف من خسارة هذه الاستثمارات.

في المقابل قدر مجلس السياحة والسفر العالمي، في بيانه الصادر بعد العملية الإرهابية في مطعم وملهى رينا، خسائر القطاع السياحي في تركيا بحوالي 8.5 مليار دولار.

 

خسارة مئات الآلاف من الوظائف

الخسائر التي تطال القطاع، تطال أيضاً الموظفين في القطاع. فوفقاً لبيان المجلس، أدت العمليات الإرهابية إلى فقدان 600 ألف فرصة عمل من أصل 2 مليون وظيفة، أي ما يعادل 30 بالمئة من إجمالي فرص العمل في القطاع الذي يوفر 8 بالمئة من إجمالي فرص العمل في تركيا.

 

إقرأ أيضاً: ما هو الفرق بين اردوغان والسيسي



شاركوا في النقاش
المزيد من أحداث عالمية